فعاليات

صالون طابة الثقافي يناقش قضية “العنف المجتمعي.. المظاهر والدلالات”

‎ عقدت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات التنموية أمس الصالون الثقافي الثالث عشر، حول قضية “العنف المجتمعي.. المظاهر والدلالات”، وذلك بحضور مجموعة من الباحثين والمتخصصين في الشريعة وعلم الاجتماع والعلوم والسياسية وعلم النفس، والمسؤولين التنفيذيين، ومجموعة من الشباب من خلفيات متنوعة، ومنهم: الحبيب علي الجفري رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة، و الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وأ. أحمد حنفي، استشاري حماية الأطفال بوزارة التضامن، ود. أحمد موسى بدوي، أستاذ علم الاجتماع، ود. ماجدة عمارة، استشاري الطب النفسي، وأ. منى عزت، صحفية متخصصة في شؤون المرأة، وأ. أحمد فوزي، مسئول الإسلام السياسي بجريدة وموقع «فيتو»، وأ. لؤي أباظة، إعلامي وباحث في دراسات الرأي العام، وأ. غادة الشويخ، مديرة مدرسة التربية الحديثة، وأ. مصطفى متولي، باحث بوزارة الثقافة، وأ. محمد فوزي، باحث علوم سياسية، وأ. محمد إبراهيم، كاتب وشاعر.

ولما كانت ظاهرة العنف المجتمعي شأنها شأن غيرها من الظواهر الاجتماعية التي تتطلب معرفة حجمها الحقيقي والوعي بالعوامل الموضوعية المحيطة بها لفهمها وتحليلها، فإن النقاش استهدف الوقوف على أشكال العنف ومظاهره ومستوياته المتعددة، والتي تتباين في درجاتها ودوافعها كالعنف الموجه تجاه الأطفال عبر مراحل التنشئة المختلفة، وكذا العنف ضد المرأة، والعنف الأسري، كما تم الإشارة إلى أسباب ودوافع تنامي العنف بمستوياته المختلفة في المجتمع، والتي تتباين بين ما هو نفسي واجتماعي واقتصادي وسياسي، كما تم التأكيد على المسؤولية المشتركة للمؤسسات المختلفة بدءًا من مؤسسات التنشئة كالأسرة والمدرسة والجامعة، مرورًا بمؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات الدولة المعنية بإعادة تنظيم أنماط التفاعل بين الأفراد داخل المجتمع وفق منظومة قيمية تعزز من قيم التسامح والاحترام.

وفي الختام، تم التأكيد على أهمية تفعيل دور مؤسسات التنشئة في تقويم سلوك الأفراد في المراحل العمرية المختلفة، وذلك عبر اعتماد أنماط لمفاهيم التربية الحديثة المعززة لمبدأ الثواب والتحفيز الإيجابي وعدم حصرها في المبدأ الجزاء العقابي، كما تم التأكيد على أهمية تعزيز مكون النشاط الرياضي لتحسين الصحة البدنية والعقلية المسؤولة بالأساس عن تشكيل السلوك الإنساني، أيضًا تم التأكيد على أهمية صياغة خطاب إعلامي يرشد من تعزيز درجات الاستقطاب وتحفيز مفردات العنف والعدائية، إلى جانب ضرورة مراجعة التشريعات المعنية بمكافحة هذه الظواهر سواء كان ذلك عبر تغليظ العقوبات لتحقيق الردع، أو تنقيتها من الثغرات التي يمكن أن ينفذ من خلالها مرتكبي جرائم العنف للهروب من المسؤولية القانونية، مع التأكيد على أهمية صياغة وتخطيط سياسات مجتمعية تعزز من مناعة المجتمع لنبذ تلك السلوكيات.
72725052_3456145744403383_3249093268515848192_n 73269121_3456145954403362_7724604393886056448_n 75233973_3456145867736704_4128565827567878144_n 75439362_3456146004403357_7834612387670917120_n 76976831_3456145824403375_6185261584986669056_n

مؤسسة طابة توقع بروتوكول تعاون مع صندوق مكافحة الإدمان بحضور الجفري والأزهري

وقعّت مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات برئاسة الحبيب علي الجفري الداعية الإسلامي، والدكتور أسامة الأزهري عضو مجلس أمناء المؤسسة، مستشار الرئيس للشئون الدينية، بروتوكول تعاون بين مؤسسة طابة، وصندوق مكافحة الإدمان، لمناقشة حجم ظاهرة الإدمان وخريطته المجتمعية وتسليط الضوء على التشخيص السلوكي والنفسي والاجتماعي لمريض الإدمان وأهمية الشراكات الإستراتيجية والمسؤولية الفردية فى إنجاح هذا التأهيل والاندماج للمتعافين.

وقدّم الأزهري، تحية تقدير إلى الحاضرين لتوقيع البروتوكول من المتعافين من الإدمان قائلًا:” أنت اخترقت أزمتك بقوة باطنية خارقة لسرطان مغرق، كل شخص منكم تمكن من احراز البطولة المضاعفة، أنتم فخر وشرف ورجال أبطال وعظماء بقرار تعافيكم من سرطان الإدمان، أنتم محل تقدير وعرفان”.

وأضاف خلال كلمته في حفل توقيع بروتوكول طابة مع صندوق مكافحة الإدمان، أن الله تعالى أوجد عدد من التشريعات التي تحمي العقل وتحيطه وتحميه من الانزلاق فى براثن المخاطر التى قد تلحق به وتضره، مضيفا أن من أهم ما يمثل خطرًا على عقل الإنسان هو المخدرات بجميع أنواعها.

وأكد “الأزهري” أن خيارنا الذي لا طريق لنا سواه أن نعيد بناء الانسان المصري وأن يستعيد الثقة فى مؤسساته وتاريخه وفي ذاته.

وأشاد بالخطوات التى اتخذتها وزارة الأوقاف فى توحيد خطبة الجمعة للحديث عن المخدرات لتدشين حملة شرسة على المخدرات موصيا بأهمية استمرار تلك المجهودات فى الخطب والدروس الدينية لتحقيق مزيد من الوعى وتحقيق النجاح مشددا على تكاتف الجهود فى مواجهة خطر الإدمان.

وطالب الأزهري بالاستمرارية والمراجعة الدورية واستقطاب كل الشخصيات القادرة والتي لها كلمة في المجتمع لنتعاون جميعا للقضاء على الإدمان.

من جانبه ، أشاد الداعية الحبيب على الجفرى بجهود صندوق مكافحة الإدمان ، واصفًا الأبطال المتعافين بأنهم فرسان شجعان لتخطيهم رحلة العلاج وشجاعتهم فى عرض تجربتهم واعتبارهم قدوة ورسالة أمل للآخرين للتقدم للعلاج.

وأثنى الجفري، على دور الأخصائيين النفسيين في صندوق مكافحة الإدمان واصفًا انه جهاد واحياء للنفس ، مشيدا بدور المرأة فى بناء المجتمع .

وطالب صناع الدراما الإنطلاق فى معالجة قضية الإدمان بمزيد من الإبداع ، معربًا عن سعادته فى الإجراءات الجادة من قبل الدولة فى مكافحة الإدمان على كل الأصعدة، وطالب باستمرار تلك الحلقات التوعوية مع المؤسسة بشكل دورى.

وقال: “تأخرنا كثيرا في ملاحقة الكثير من مشكلات العصر، مضيفا: “مصر هى عمود خيمة الأمة، التي إن ضعفت ضعفت الامة وإن قويت قويت الأمة.. إن تقدمت تقدمنا وإن تأخرنا تأخرتم”.

واستعرض عمرو عثمان مدير صندوق مكافحة الإدمان ومساعد وزير التضامن الإجتماعى المجهودات الراهنة المبذولة فى خفض الطلب على المخدرات، مشيدا بالصدى الكبير لحملة “أنت أقوى من المخدرات ” بمشاركة اللاعب محمد صلاح والتى أدت إلى زيادة نسبة الإتصالات على الخط الساخن 16023 إلى 400%.

وأشار إلى أن عدد المستفيدين من خدمات الخط الساخن بلغ 106 آلاف مريض إدمان خلال العام الماضى، إلى جانب التفاعل الكبير مع العمل القصصى “أنت البطل” والذى شهد إقبال كبير من الأطفال وأولياء الأمور.

IMG_9186 IMG_9199 IMG_9308 IMG_9322

لمشاهدة الصالون كاملاً:

رؤى مختلفة في صالون طابة الثقافي حول أدب الأطفال، فهل تتفق؟

استضاف صالون طابة الثقافي نخبة متنوعة المجالات من المختصين والمهتمين بمجال أدب الأطفال ضمن أمسية بعنوان: “فلسفة الوجدان في أدب الأطفال” وناقش اللقاء الأثر الوجداني لأدب الأطفال في مرحلة الطفولة، وكيف تتشكل هويته وشخصيته وقيمه التي تنمو معه وتربو، كما تسلط الضوء على التحديات المعاصرة اليوم في ذات الأدب والوسائل واختلاف الأجيال وكذلك الانفتاح في زمن ما بعد العولمة، الذي أصبح العالم فيه قرية صغيرة.

أدار الحوار د. محمد فتحي المدرس المساعد بقسم الإعلام في جامعة حلوان والذي افتتح اللقاء بتوجيه السؤال للدكتورة عفاف طبالة عن تجربتها في مجال أدب الأطفال، فعلقت الدكتورة عفاف طبالة بأن الحظر لم يعد موجوداً وأن المطلوب أن ننتج ما نريد أن نقدمه للطفل، وأشارت إلى تجربتها في فض الاشتباك المعتاد بين الأدب “والأوديو فيجوال” دراما أو المرئي مسموع، وأن مثال الرسوم المتحركة يعتمد في إيصال الرسالة والفكرة على الحركة والتعبيرات في حين أن الأدب يتطلب مجهوداً أكبر لاستيعابه وتلقيه، وكيف جعلت في تجربتها لقراءة أدبية للنص مع معادل مرئي، وأكدت على التواصل مع الأبناء والتعلم منهم وتعليمهم، وعدم رفض الأصيل والموروث لمجرد الانتقال إلى الجديد، وضربت بذلك مثالا على “الناموسية” المعروفة ببساطتها وتوارثها عبر أجيال ومع ذلك أثبتت أنها الأكفأ حتى اليوم.

وتحدث عمرو عاطف مبتكر شخصية “بكار” الكرتونية للأطفال عن تجربة المسلسل الناجحة وكيف استفادوا من المشاركة في تجربة “عالم سمسم” لتقديم التعليم الترفيهي بأسلوب حديث ومعاصر، وأشار إلى أربع عقبات ذهنية خاطئة تواجه مشاريع الرسوم المتحركة للأطفال: 1) أن المنتجين يتصورونها عالية الكلفة مقارنة بإنتاج المسلسلات والأفلام، 2) أنه لا توجد مواضيع تصلح لتقديمها، 3) أنه لن يكون هناك إقبال عليها، 4) وأنه لا يوجد مختصين قادرين على تنفيذ ذلك.

وإلى عالم مجلات الأطفال أشار عبده زراع إلى كون المختصين في أدب الأطفال يشعرون بشكل عام بالغبن تجاه عدم الاهتمام لهذا المجال مع عظم دوره وأثره في بناء الأجيال، وأشاد بدعوة صالون طابة الثقافي لهذا اللقاء، وتحدث بدوره عن تجربة مجلة “قطر الندى” ونجاح توسيع توزيعها في المحافظات لكل ما يطبع من دون ارتجاع، وكون مجلات الأطفال تواجه تحديا في عدم تغطية نفقاتها، وفي مثال قطر الندى فإن تكلفتها تصل إلى ثمانية جنيهات وتباع بجنيه واحد فقط وحتى مع رفع سعرها أصبحت تباع بثلاثة جنيهات فقط.

ومن تجربتها كأم قبل دورها المهني الاحترافي أشارت د. سهى عرابي إلى قصة حصلت مع أبنائها حين طلبوا منها أن تقدم لهم حصة الدين بدلا عن الأستاذ في المدرسة لأنه يخوفهم دائما، وتشكل لديها شغف لتقديم قيمة تربوية إلى الأطفال، نجحت في تجسيدها لقصص الأنبياء في القرآن وقصص الحيوان في القرآن، وتحدثت عن مشاريع أعمال الأطفال الفنية لا يعي الكثير أنها تأخذ وقتا من سنة إلى سنتين وعددا متنوعا من طاقم العمل بمختلف المجالات العلمية والنفسية والفنية والتقنية.

عقبت المنتجة إسمت فرحات على عدد من التعليقات التي أشارت أن ذلك مسؤولية الدولة والبعض أشار أنها دور القطاع الخاص، إلى تجربة ناجحة تعمل عليها في التكامل مع القطاع الخاص ضمن بند المسؤولية المجتمعية CSR، وحاليا تعمل على حملة توعوية لمرض الإيموفيليا من خلال شخصية “عصام والمصباح” الذي استمر على مدى أربعة مواسم، وفيها عصام بطل القصة يمثل أخ علاء الدين وسردت علاقة مختلفة مع المصباح الذي يطلب من عصام عشر طلبات كل منها تحمل قيمة ومعرفة، كما ذكرت أن هناك أيضا نظرة تجاه الإنتاج في هذا المجال خاصة بأنه تجاري، مع أنه في المقابل لا توجد ثقافة تسويقية متكاملة للاستفادة من هذه الشخصيات كمنتجات أخرى.

من جانبه تحدث الإعلامي محمد دسوقي رشدي في تجربته مع أبنائه وكيف انغلق جيل الأبناء الحاليين على دوائر ضيقة معرفية ومجتمعية وثقافية دون انفتاح على الفرصة الأوسع والصلة بالأصل كالأجداد وفهم القيم الأصيلة في المجتمع، ومن بين يوميات الأطفال تحدث هيثم السيد الذي انطلق من “عربية الحواديت” وحمل على عاتقه نقل أدب الأطفال من الكتب والمجلات إلى الأطفال مباشر، فيحكي القصة ويجسد الفكرة ويدرسهم معاني اللغة العربية ويراقب سر الدهشة في وجدان الأطفال. وفي غضون ٣ سنوات وزع نحو ٥٤ ألف كتاب في القرى والنجوع، وأكثر من ٩٠ ورشة قراءة، ويعد ٣ طالبات حاليا يكملون معه الرسالة في جعل حياة الأطفال مفعمة بالحياة والألوان.

لكن أطفال اليوم متابعون أيضا عبر التطبيقات الذكية كما أشار هاني صالح رسام قصص وشخصيات الأطفال أن تطبيق “قطار الحروف” الذي أطلقه حصل على أكثر من سبعمائة ألف تحميل، كما فاز تطبيقه الآخر نال جائزة الشارقة للتطبيقات الالكترونية “أحلم أن أكون” الذي قيمته هو تربية الطفل العربي على الشعور بقيمة العمل وتنمية حلمه الخاص، واحترام سائر المهن المختلفة.

وكما يطلب المنتجون توسيع الاستثمار للشخصيات طالبت د. نهى عباس رئيس تحرير “مجلة نور” بتكامل هذه الاستفادة للشخصيات ذات القيمة في وجدان الأطفال إلى تضمينها شخصيات كتب الدراسة.

وجدير بالذكر أن الصالون ضم من قاموا فعلا بتطبيق الفكرة على مستوى الوعي والتحصين للشباب فقد تحدث محمود صالح مشيدا بالنقاط المضيئة لهذه التجارب الناجحة فيمن تحدث قبله، ومدى الحاجة لتظافرها فهي الحل برأيه، وفي تجربته قاموا بعمل “سوبر مو” الذي يقدم رسائل توعوية من خلال تجسيد شخصية اللاعب محمد صلاح بشكل قصصي كرتوني.

وعلقت د. هدى حميد على التحديات اليوم في قراءة ودراسة شخصية الطفل والحاجة لإعادة النظر في المسلمات المعروفة سابقا عنه للتغيرات السريعة والفجوة التي تتسع بين كل مرحلة عمرية وأخرى.

وعقب الحبيب علي الجفري رئيس مجلس أمناء مؤسسة طابة للأبحاث في الختام بأن هذا الحوار قد شكل له فهما أوسع بإكمال عدد من قطع الأحجية في ما يخص أدب الأطفال من أرض الواقع، وطرح على طاولة المختصين في ذلك أربع نقاط للنظر والبحث:

1. المنظومة القيمية: من ثوابت كالصدق والأمانة

2. الملامح الوجدانية والمحبة التي تتشكل في نفسية الطفل

3. القواعد العقلية وأدوات الفكر

4. وضع رؤية استراتيجية أوسع للمواكبة في هذا الميدان عالميا

جدير بالذكر أن صالون طابة الثقافي هو أحد الأنشطة الثقافية في مؤسسة طابة ويسعى لإبراز نموذج ومنهجية حوار في تقبل الاختلاف مع الاحترام لكل طرف، والتعلم من مختصين وذوي تجارب ناجحة في مجالهم للاستفادة منها والإشادة بها والإشارة إليها، وإلى مد الصلة والتعاون والشراكات مع مختلف فئات المجتمع للإسهام في إعادة صناعة وصياغة الحضارة الخاصة بنا للمشاركة في صياغة الحضارة العالمية من جديد.